آقا رضا الهمداني

53

مصباح الفقيه

به الحدّ المزبور ، لأنّه إن أريد بمثله ما يماثله على الإطلاق ، فإن قيل باختصاصه بالنقدين إبقاء للفظ « المثل » والوجوب على ظاهرهما ، فنصاب كلّ منهما ما هو نصابه في باب الزكاة ، كما هو واضح . وإن قيل بالتعميم وصرف الوجوب عن ظاهره ، وحمله على مطلق الثبوت مع إبقاء لفظ « المثل » على ظاهره من المماثلة الحقيقيّة من جميع الجهات ، كما نفينا البعد عنه ، فيتّجه ما حكي عن غير واحد ( 1 ) ، بل لعلَّه أشهر الأقوال - من التفصيل بين ما إذا كان من أحد النقدين ، فيعتبر فيه بلوغ عينه نصابهما ، وإن كان من غيرهما فبلوغ قيمته إمّا عشرين دينارا أو مائتي درهم كما هو الشأن في مثله على تقدير تعلَّق الزكاة به كما تقرّر في زكاة مال التجارة . وإن أريد بمثله قيمته ، أي النقد الذي يقدّر به مقدار ماليّته ، ويقع عوضا عنه غالبا في المعاملات ، ويعدّ مثلا له في باب الغرامات من الدراهم والدنانير المساوية له في مقدار الماليّة ، فإطلاق المثل عليه إمّا لمماثلتهما في الماليّة أو لوقوعه تداركا له وبدلا عنه ، فهو مثل حكميّ له ، كما أنّ ما يشاركه ذاتا مثل حقيقيّ له . وكيف كان ، فمقتضى إطلاق النصّ على هذا التقدير بلوغ قيمته نصاب أحد النقدين من غير فرق بين كونه بنفسه من أحدهما أم لا ، فلو كان سبعة دنانير أو ثمانية أو تسعة قيمتها مائتا درهم كما في هذه الأعصار ، أو كان مائة درهم في زمان أو مكان قيمتها عشرون دينارا وجب فيه الخمس ، فإنّه يصدق أنّه يجب في مثله الزكاة بالمعنى المزبور . ودعوى أنّ الظاهر من المماثلة هو أن يبلغ ما كان من أحد النقدين

--> ( 1 ) كما حكاه في الذخيرة ص 479 س 4 عن المنتهى وارتضاه ، وراجع المنتهى : 1 / 549 .